ماكس فرايهر فون اوپنهايم
154
من البحر المتوسط إلى الخليج
المرأة البدوية حياة نبتة البيت الزجاجي : في الثالثة عشرة من عمرها تصبح أما وفي الثامنة عشرة شيخة وقورة . ويعود السبب في هذه الشيخوخة السريعة إلى الزواج المبكر وكثرة الولادات والحياة القاسية والتغذية السيئة وغير الكافية ؛ ومما له أيضا تأثير لا يستهان به هو أن النساء يرضعن أطفالهن ما لا يقل عن سنتين حتى ثلاث سنوات . وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية لا تسمح بفطام الطفل قبل بلوغه الثانية من عمره . ولكن وبما أن البدو غير متشددين في تطبيق الشرع الإسلامي فلا بدّ من أن هذه الظاهرة تعود إلى عادة قديمة جدا قام الإسلام بترسيخها لاحقا « 1 » ، ويلاحظ أن النساء البدويات يتقلصن بصورة منتظمة تقريبا مع تقدمهن في السن بينما يحدث العكس تماما لدى نساء المدن - بسبب قلّة الحركة كما يبدو . إذا ما حرمت امرأة من نعمة الإنجاب فإن زوجها يتخلّى عنها في أغلب الحالات . [ ظاهرة الطلاق ] وبصفة عامة يلاحظ أن ظاهرة الطلاق منتشرة كثيرا عند البدو . إذ يكفي عندهم ، كما هو الحال عند جميع المسلمين ، أن يكرر الرجل صيغة الطلاق ثلاث مرّات لكي يصبح الطلاق نافذا . غير أن الطلاق لا يمثل بالنسبة للمرأة أي مساس بالشرف على الإطلاق ، بل يمكنها الزواج مرة أخرى بعد مرور أربعين يوما ، أي بعد انقضاء « العدة » حسبما جاء في القرآن . [ حماية المرأة البدوية من العنف ] كثيرا ما تتعرض النساء لسوء المعاملة من أزواجهن . غير أن المعاملة الخشنة يوضع حد لها بفضل مؤسسة خاصة بالبدو وهي « الوصي » . إذ إن كل امرأة لها الحق في أن تختار رجلا في القبيلة يكون ملزما بحمايتها ضد أي تعديات عليها من طرف زوجها . وإذا ما أرادت المرأة الطلاق فإنها تهرب إلى خيمة أبيها أو أقاربها « 2 » . وعندئذ لا يستطيع زوجها إعادتها إلّا بالحسنى وليس باللجوء إلى العنف أو القوة « 3 » . لكنه يستطيع في هذه الحالة الامتناع عن النطق بصيغة الطلاق
--> ( 1 ) لقد رأيت بعيني في المغرب صبيا بطول أمه يرضع من ثدييها . ( 2 ) في مرحلة ما قبل الإسلام كانت المرأة تستطيع أيضا الطلاق بأن تعكس اتجاه الخيمة . انظر ياكوب ، نفس المصدر السابق ، ص 212 . ( 3 ) انظر دوتي ، نفس المصدر السابق ، ص 232 .